ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
66
رحلة العالم الألماني
البحث عنها وبعد ما حصل عليها أهداها لي ، فأرسلتها إلى مدينة الجزائر مع بقر الوحش ، وتكفل السيد شولتر بمرافقتها في حراسة بعض الفرسان ، وقد كان ذلك ممكنا لأن هذا الطائر وهو النعامة يتنقل بسهولة ولا يتطلب حمله عند الانتقال من مكان إلى آخر ، على أن إرساله إلى ألمانيا على بعد ستة آلاف ميل من الجزائر شيء لن يتأتى إلا بصعوبة كبيرة ، لأنه لا يستطيع تحمل قطع هذه المسافة الطويلة . لقد أطال الآغا توقفه بنواحي المدية ، وهذا ما مكنني من القيام بجولات قصيرة في الجبال المجاورة ، فقمنا بزيارة لكهوف تعرف بغيران الحديد ، آملين أن نعثر فيها على بعض التكوينات المعدنية ، وقد علمنا أثناء ذلك أنه في فترة سابقة ليست ببعيدة اكتشف فيها الأسرى المسيحيون معدني النحاس والفضة ، لكن إنتاجها كان محدودا إذ لم نر بها سوى حجارة تحتوي على مكونات معدني الحديد والبيريت ( ferrugineuses , Pyrites ) ، وأثناء انتقالنا إليها كان غذاؤنا خروفا أخذه مرافقنا من أحد الرعاة في الطريق دون أن يستطيع هذا الأخير أن يفتكه منه ، وقد رجوت الذي استولى على الخروف أن أدفع ثمنه للراعي عن طيب خاطر ، فأجابني قائلا أن هذا السلوك مخالف لما جرت عليه العادة ، وأثناء هذه الجولة تسلقت جبل الفرنان الموجود في تلك الناحية ووجدت به نقوشا كتابتها غير مكتملة لتعرض أغلبها للتلف . [ المرور بأولاد إبراهيم وبن سالم وأولاد ثان ] وفي 12 ماي وصلنا عند قبيلة أولاد إبراهيم حيث وجدنا بها رجلا صالحا ( مرابطا ) قدم من صحراء عين القطران لتحية الآغا ، وقد أهدى لي حيرما أو بقر وحش ، وكنت محظوظا لكون هذا الحيوان أنثي ، وهذا ما أسرني كثيرا لأن الحيرم الآخر كان ذكرا ، وقد ذكر لي المرابط عندما اجتمعت به أن هناك منبع ماء بالصحراء له طعم الزفت أو القار ويحتوي على خصائص طبية تساعد على الشفاء من كل أنواع الأمراض « 1 » ، ووعدني بأن يرسل لي زجاجة
--> ( 1 ) من المؤكد أنه يشير هنا إلى عين القطران الواقعة بالجبال المشرفة على سيدي عيسى